vip_aluae
11-01-2003, 09:01
وأسلمـت مع سليـمان
بقدر حُـمق ( الرجال ) الذين رفسوا النعمة ، وكرهوا المنة ، وتبطروا وأشروا ، واشتاقوا للصحراء والضِّـباب والخنافس ، والأثل والسدر ، ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ، وظلموا أنفسهم ) .. وظلمونا معهم - كما ظلموا اليمن كلها - بقدر ما كانت هذه المرأة حصيفة رشيدة ، حكيمة سديدة ، موفقة أريبة !
وهذا العقل ، وهذا السداد والرشاد ربما هو الذي دعا قومها إلى أن يسلموها أزمّـتهم ، ويعطوها دفّـتهم ؛ لأنهم – والعلم عند الله – لم يكن فيهم ( ديك ) يرجحها عقلا ، ويسبقها رأيا ، ويزنها اتزانا !
وكتاب الله تعالى كتاب عجيب في التوثيق ، عجيب في النقل ، عجيب في الوصف ، وفي الحكم والإنصاف ؛ فقد شهد لهذه المرأة الفذة شهادات يتمناها كل رجل عاقل ، منصف من نفسه ومن رجاحة الرأي واتزان التفكير .
وينقل كتاب الله العظيم عن بلقيس نقولا تجعلنا كأنّـا نرى مجلس حكمها رأي العين ، ونعيش مناقشاتها الرزينة بدقة باهرة :
فهي تخاطب مستشاريها ووجوه قومها على طريقتنا العصرية ( ليديز آن جنـتلمن ) أيها السادة : ( يـأيها الملأ ) والملأ وجوه الناس وكبراؤهم . .
ولم يستفزها ويُعم بصيرتها ما يسمى في المصطلح البوليسي الحالي ( هيـبة الدولة ) التي تجعل بعض الناس كالعقارب يأكلون أبناءهم ، ويذبحون فلذات أكبادهم .. فقالت في رقة أنـثوية : ( إني ألقي إلي كتاب كريم ... ) محتواه كذا وكذا وكذا !
ثم انـثنت على الليديز والجنتلمن ( الملأ ) طالبة المشورة ، في أداء شوريٍّ رفيع ( أفتوني في أمري ؛ ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون ) ربما لترسي أول مجلس شورى عربي على الإطلاق ؛ حيث كان الرأي رأي شيخ القبيلة الذي يستطيع - بعنجهيته وكبره وانتفاخه الغبي - أن يلقي بقومـه جميعا في جحيم الاستئصال ، ولظى الثأر الذي لا يرتوي :
يا لبكر انشروا لي كليبا
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نـجد إلا أخانـا
حِنّا للسيف للسيف ... صح يا رجال ؟
ولم يخيب الرجال ( الديوك ) الظن التاريخي فيهم .. فألقوا إليها السلم .. ورموا عليها الحمل .. وقالوا بكل كبرياء وفحولة : إنتِ المخ وإحنا العضلات / أنتِ الفهم والرؤية .. ونحن الحناجر والخناجر / أنت العقل ونحن السيف / أنت التشريع ونحن التنفيذ .. الرأي رأيك والشور شورك ( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) !
وبقيت بلقيس على حصافتها .. فلم يُـزهِها خضوع الديك ، ولا استنواق الجمال ، ولم تذهب بـبُعد نظرها الاستكانةُ الذكورية ، فألقت بحكمتها النافذة التي أقرها عليها القرآن الكريم ، ووافقها وأكدها ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها .. وجعلوا أعزة أهلها أذلة .... وكذلك يفعلون ) والملوك هنا هم كل صاحب مُلك عضود ، فرعوني ، هتلري ( مهما كانت شعاراته الإعلامية وأغطيته القانونية ) ..
على طريقة صاحبنا فرعون الذي استأصل جيلاً كاملاً من الرضّـع ؛ خوفا وارتعابا مما يشكلون من تهديد لوجوده !!
وهو الذي قال في ديمقراطية مدهشة ( ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ! ) ..
والذي عبّـد الناس له ، وأسجدهم لجبروته ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( أنا ربكم الأعلى ) ..
وأراد أن يتحكم حتى في مؤشر الإيمان ودرجته في القلوب .. فلا يجوز إيمان إلا بإذنه .. ولا رجعةٌ لله الحق إلا بمشيئته .. ولا يجوز أن يصدر الناس عن عقيدة بغير فرمان ؛ حتى إخبات القلوب ، وإيمان النفوس ، وتطامن الجوارح ينبغي أن يكون بإذن منه !!
ثم تستخدم المرأة الذكية دبلوماسية ( أطعم الفم تستح العين ) أو ما نسميه في زمانـنا بالرشوة ، فتجمع من خيرات اليمن ما تظن أن لعاب سليمان ( عليه الصلاة والسلام ) سيـسيل له ؛ ظانة أنه ممن يحافظون على أموال قومه ( أوفر سيـز ) وهي تعلم كم يدور الناس مع الدينار ، ويهتمون بالدرهم ، ويجـنون بالجنيه ، وتربو مطامعهم لمرأى الروبية ؛ غير متوقعة أن سليمان عليه السلام قد أوتي من الملك والإمكان مالم يؤته أحد قبله ، ولن يؤتاه ملك بعده !
وما ظـنك برجل سخر الله له الجن والإنس والطير .. والشياطين المشيـطنة والعفاريت المعـفرتة .. ويسمع بنفسه ما تعجز عن سماعه الـ CIA والموساد والـ KGB الهالك وما شابه ذلك .. وهل تسمع مخابرات الدنيا كلها كلام النمل ، وهو عالَـم واحد مما كان يسمع عليه السلام ومما سُخر له !؟
ترسل بلقيس مع وفد من الملأ هدية باذخة لتجس النبض ، وتقيس رد الفعل ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) ولسان حالها يقول : لئن كان هذا الملك طماعا جماعا كنازا فقد اتقيـنا شره ، وإلا فكرنـا في أساليب أخرى أعظم تـأثـيرا ، وأنجع طبـًّا !
وحين لم يرجع الرسل إلا بالخيـبة والانبهار بملك سليمان عليه السلام وقدراته العسكرية التي فيها عفاريت وبشر تنـتقل من وإلى الشام وأرجاء المسكونة في لمح البصر .. قررت أن تذهب بنفسها لمقابلة نبي الله عليه السلام ، لترى من آيات الله حين يكرم أنبياءه .. ولتشهد تواضع القادرين ، وزهد الأنبياء الشاكرين ..
فينفعها عقلها ، ويدفعها قلبها لتعترف أنها - رغم ذكائها ، وتسـيدها على قومها ، قد ظلمت نفسها ، وضلت عن هداها .. فتعلنها على الملأ بلقاءَ جلية : ( رب إني ظلمت نفسي ، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) .
ولتثـبت في النهاية أنها أحسن من ( ستّـميت فرعون ) ذكر ، ومن ملء الأرض من كسرى وقيصر ، وغيرهم من الفحول الذين لم يفهموا ما فهمت .. ويروا ما رأت .. ويوقنوا ما أيقنت ؛ حين أعلنـتها مدوية : ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) !
أليست سيدة فعلا ؟
أليست بلقيس رضي الله عنها امرأةً أّمَّـة في النساء ؟!
رضي الله عنها ، وعن أمهاتي أمهات المؤمنين ، وعن أمي والصالحات كل حين ...|4||4||4||3||4|
بقدر حُـمق ( الرجال ) الذين رفسوا النعمة ، وكرهوا المنة ، وتبطروا وأشروا ، واشتاقوا للصحراء والضِّـباب والخنافس ، والأثل والسدر ، ( فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا ، وظلموا أنفسهم ) .. وظلمونا معهم - كما ظلموا اليمن كلها - بقدر ما كانت هذه المرأة حصيفة رشيدة ، حكيمة سديدة ، موفقة أريبة !
وهذا العقل ، وهذا السداد والرشاد ربما هو الذي دعا قومها إلى أن يسلموها أزمّـتهم ، ويعطوها دفّـتهم ؛ لأنهم – والعلم عند الله – لم يكن فيهم ( ديك ) يرجحها عقلا ، ويسبقها رأيا ، ويزنها اتزانا !
وكتاب الله تعالى كتاب عجيب في التوثيق ، عجيب في النقل ، عجيب في الوصف ، وفي الحكم والإنصاف ؛ فقد شهد لهذه المرأة الفذة شهادات يتمناها كل رجل عاقل ، منصف من نفسه ومن رجاحة الرأي واتزان التفكير .
وينقل كتاب الله العظيم عن بلقيس نقولا تجعلنا كأنّـا نرى مجلس حكمها رأي العين ، ونعيش مناقشاتها الرزينة بدقة باهرة :
فهي تخاطب مستشاريها ووجوه قومها على طريقتنا العصرية ( ليديز آن جنـتلمن ) أيها السادة : ( يـأيها الملأ ) والملأ وجوه الناس وكبراؤهم . .
ولم يستفزها ويُعم بصيرتها ما يسمى في المصطلح البوليسي الحالي ( هيـبة الدولة ) التي تجعل بعض الناس كالعقارب يأكلون أبناءهم ، ويذبحون فلذات أكبادهم .. فقالت في رقة أنـثوية : ( إني ألقي إلي كتاب كريم ... ) محتواه كذا وكذا وكذا !
ثم انـثنت على الليديز والجنتلمن ( الملأ ) طالبة المشورة ، في أداء شوريٍّ رفيع ( أفتوني في أمري ؛ ما كنت قاطعة أمرًا حتى تشهدون ) ربما لترسي أول مجلس شورى عربي على الإطلاق ؛ حيث كان الرأي رأي شيخ القبيلة الذي يستطيع - بعنجهيته وكبره وانتفاخه الغبي - أن يلقي بقومـه جميعا في جحيم الاستئصال ، ولظى الثأر الذي لا يرتوي :
يا لبكر انشروا لي كليبا
ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
وأحيانا على بكر أخينا إذا لم نـجد إلا أخانـا
حِنّا للسيف للسيف ... صح يا رجال ؟
ولم يخيب الرجال ( الديوك ) الظن التاريخي فيهم .. فألقوا إليها السلم .. ورموا عليها الحمل .. وقالوا بكل كبرياء وفحولة : إنتِ المخ وإحنا العضلات / أنتِ الفهم والرؤية .. ونحن الحناجر والخناجر / أنت العقل ونحن السيف / أنت التشريع ونحن التنفيذ .. الرأي رأيك والشور شورك ( والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين ) !
وبقيت بلقيس على حصافتها .. فلم يُـزهِها خضوع الديك ، ولا استنواق الجمال ، ولم تذهب بـبُعد نظرها الاستكانةُ الذكورية ، فألقت بحكمتها النافذة التي أقرها عليها القرآن الكريم ، ووافقها وأكدها ( إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها .. وجعلوا أعزة أهلها أذلة .... وكذلك يفعلون ) والملوك هنا هم كل صاحب مُلك عضود ، فرعوني ، هتلري ( مهما كانت شعاراته الإعلامية وأغطيته القانونية ) ..
على طريقة صاحبنا فرعون الذي استأصل جيلاً كاملاً من الرضّـع ؛ خوفا وارتعابا مما يشكلون من تهديد لوجوده !!
وهو الذي قال في ديمقراطية مدهشة ( ما أريكم إلا ما أرى ، وما أهديكم إلا سبيل الرشاد ! ) ..
والذي عبّـد الناس له ، وأسجدهم لجبروته ( ما علمت لكم من إله غيري ) ( أنا ربكم الأعلى ) ..
وأراد أن يتحكم حتى في مؤشر الإيمان ودرجته في القلوب .. فلا يجوز إيمان إلا بإذنه .. ولا رجعةٌ لله الحق إلا بمشيئته .. ولا يجوز أن يصدر الناس عن عقيدة بغير فرمان ؛ حتى إخبات القلوب ، وإيمان النفوس ، وتطامن الجوارح ينبغي أن يكون بإذن منه !!
ثم تستخدم المرأة الذكية دبلوماسية ( أطعم الفم تستح العين ) أو ما نسميه في زمانـنا بالرشوة ، فتجمع من خيرات اليمن ما تظن أن لعاب سليمان ( عليه الصلاة والسلام ) سيـسيل له ؛ ظانة أنه ممن يحافظون على أموال قومه ( أوفر سيـز ) وهي تعلم كم يدور الناس مع الدينار ، ويهتمون بالدرهم ، ويجـنون بالجنيه ، وتربو مطامعهم لمرأى الروبية ؛ غير متوقعة أن سليمان عليه السلام قد أوتي من الملك والإمكان مالم يؤته أحد قبله ، ولن يؤتاه ملك بعده !
وما ظـنك برجل سخر الله له الجن والإنس والطير .. والشياطين المشيـطنة والعفاريت المعـفرتة .. ويسمع بنفسه ما تعجز عن سماعه الـ CIA والموساد والـ KGB الهالك وما شابه ذلك .. وهل تسمع مخابرات الدنيا كلها كلام النمل ، وهو عالَـم واحد مما كان يسمع عليه السلام ومما سُخر له !؟
ترسل بلقيس مع وفد من الملأ هدية باذخة لتجس النبض ، وتقيس رد الفعل ( فناظرة بم يرجع المرسلون ) ولسان حالها يقول : لئن كان هذا الملك طماعا جماعا كنازا فقد اتقيـنا شره ، وإلا فكرنـا في أساليب أخرى أعظم تـأثـيرا ، وأنجع طبـًّا !
وحين لم يرجع الرسل إلا بالخيـبة والانبهار بملك سليمان عليه السلام وقدراته العسكرية التي فيها عفاريت وبشر تنـتقل من وإلى الشام وأرجاء المسكونة في لمح البصر .. قررت أن تذهب بنفسها لمقابلة نبي الله عليه السلام ، لترى من آيات الله حين يكرم أنبياءه .. ولتشهد تواضع القادرين ، وزهد الأنبياء الشاكرين ..
فينفعها عقلها ، ويدفعها قلبها لتعترف أنها - رغم ذكائها ، وتسـيدها على قومها ، قد ظلمت نفسها ، وضلت عن هداها .. فتعلنها على الملأ بلقاءَ جلية : ( رب إني ظلمت نفسي ، وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) .
ولتثـبت في النهاية أنها أحسن من ( ستّـميت فرعون ) ذكر ، ومن ملء الأرض من كسرى وقيصر ، وغيرهم من الفحول الذين لم يفهموا ما فهمت .. ويروا ما رأت .. ويوقنوا ما أيقنت ؛ حين أعلنـتها مدوية : ( وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين ) !
أليست سيدة فعلا ؟
أليست بلقيس رضي الله عنها امرأةً أّمَّـة في النساء ؟!
رضي الله عنها ، وعن أمهاتي أمهات المؤمنين ، وعن أمي والصالحات كل حين ...|4||4||4||3||4|